السيد محمد تقي المدرسي

273

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بخيار تخلف الشرط ، وهل له أن لا يفسخ ويطالبه بأجرة العمل بالنسبة إلى حصته بمعنى أن يكون مخيراً بين الفسخ وبين المطالبة بالأجرة ؟ وجهان ، بل قولان ، أقواهما ذلك « 1 » ، ودعوى أن الشرط لا يفيد تمليك العمل المشروط لمن له على وجه يكون من أمواله ، بل أقصاه التزام من عليه الشرط بالعمل وإجباره عليه والتسلط على الخيار بعدم الوفاء به مدفوعة بالمنع من عدم إفادته التمليك ، وكونه قيداً في المعاملة لا جزءاً من العوض يقابل بالمال لا ينافي إفادته لملكية من له الشرط إذا كان عملًا « 2 » من الأعمال على من عليه والمسألة سيالة في سائر العقود ، فلو شرط في عقد البيع على المشتري مثلًا خياطة ثوب في وقت معين وفات الوقت فللبائع الفسخ أو المطالبة بأجرة الخياطة وهكذا . ( مسألة 12 ) : لو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه معه صح ، أما لو شرط أن يكون تمام العمل على غلام المالك فهو كما لو شرط أن يكون تمام العمل على المالك ، وقد مر عدم الخلاف في بطلانه لمنافاته لمقتضى وضع المساقاة ، ولو شرط العامل على المالك أن يعمل غلامه في البستان الخاص بالعامل فلا ينبغي الإشكال في صحته ، وإن كان ربما يقال بالبطلان بدعوى أن عمل الغلام في قبال عمل العامل فكأنه صار مساقياً بلا عمل منه ، ولا يخفى ما فيها ولو شرطاً أن يعمل غلام المالك للعامل تمام عمل المساقاة بأن يكون عمله له بحيث يكون كأنه هو العامل ، ففي صحته وجهان ، لا يبعد الأول « 3 » لأن الغلام حينئذ كأنه نائب عنه في العمل بإذن المالك ، وإن كان لا يخلو عن إشكال مع ذلك ، ولازم القول بالصحة في صورة اشتراط تمام العمل على المالك بعنوان النيابة عن العامل . ( مسألة 13 ) : لا يشترط أن يكون العامل في المساقاة مباشراً للعمل بنفسه ، فيجوز له أن يستأجر في بعض أعمالها أو في تمامها ويكون عليه الأجرة ، ويجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك ، والقول بالمنع لا وجه له ، وكذا يجوز أن يشترط كون الأجرة عليهما معاً في ذمتهما أو الأداء من الثمر ، وأما لو شرط على المالك أن يكون أجرة تمام الأعمال عليه أو في الثمر ، ففي صحته وجهان : ( أحدهما ) : الجواز ، لأن التصدي لاستعمال الإجراء نوع من العمل وقد تدعو

--> ( 1 ) إذا تضرر المالك بتخلف الشرط فله المطالبة بالجبران ، وأما مطلق الشروط فإنها لا تجبر بالمال ، بل تخلف العامل عنها يوجب التسلط على الفسخ . ( 2 ) شريطة أن يقابل بالمال ويعتبر العرف ذلك سببا للضرر على المالك . ( 3 ) إذا كانت صورة المعاملة هي الغاية فلا بأس ، أما إذا كانت حقيقة المعاملة تجريد العامل من أية مسؤولية وأي عمل بهذه الحيلة ففيه اشكال عدم توافقه مع ما نعرفه من المساقاة .